فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
35
منطق الطير
« ويؤخذ من هذا كله أنه في القرن التاسع الهجري أو بعد هذا القرن وجد عطار آخر أو كتبت كتب باسم العطار ، كتبها شيعي باطني ، وإن كتاب مظهر العجايب ولسان الغيب وشترنامه وما يشبهها قد كتبت باسم العطار لتترنم بالتشيع المغالي فيه وقد تكون هذه الكتب من تصنيف هذا العطار الآخر « 1 » . . . وفي رأيي أن العطار كان سنيا ولم يكن شيعيا ، فكل كتبه ومنظوماته تثبت ذلك ، فما ألف منظومة إلا وأثبت فيها مدح الخلفاء الراشدين جميعا ، ولم يفضل واحدا منهم على الآخرين ، أما إذا كانت منظومة من منظوماته قد وصلتنا وقد خلت من مدح الخلفاء الثلاثة السابقين فلا شك أن بعض غلاة الشيعة قد مدوا أيديهم لهذه المنظومة ورفعوا منها مدح أبي بكر وعمر وعثمان . كما أن العطار يعلن حربا شعواء على التعصب والمتعصبين في مقدمة « منطق الطير » حتى أنه اعتبر المتعصب جاهلا فهو يقول « 2 » : يا من وقعت أسير التعصب وظللت أبدا أسير البغض والحب ، إن كنت تفخر بالعقل واللب فكيف وقعت أسير التعصب ؟ . . . . فيا جاهلا لا رغبة في الخلافة إذ كيف تتأتى الرغبة لدى أبي بكر وعمر . . . . ؟ ولكن إذا سلمنا بأن العطار كان سني المذهب فأي مذهب من مذاهب السنة كان يتبع ؟ يكاد أغلب المؤرخين في العصر الحديث يجمعون على أنه كان شافعيا « 3 » خاصة وأن الصوفية في ذلك العصر - في الغالب - كانوا يفضلون
--> ( 1 ) جولبنارلي : الترجمة التركية لمنطق الطير ص : 5 إسطنبول : 1961 م ( 2 ) منطق الطير نسخة باريس 1857 ص : 18 - 19 ، 20 - 21 ( 3 ) نفيسي : جستجو . . . . ص : 156